طالبت بالأمان الوظيفي.. كوادر تعليمية في اللاذقية ترفض النقل إلى مناطق غير آمنة

طالبت بالأمان الوظيفي.. كوادر تعليمية في اللاذقية ترفض النقل إلى مناطق غير آمنة
جانب من احتجاجات المعلمين في اللاذقية

تتواصل في مدينة اللاذقية الاعتصامات الاحتجاجية لعدد من الكوادر التعليمية للأسبوع الثاني على التوالي، رفضا لقرار صادر عن وزارة التربية في الحكومة الانتقالية يقضي بإعادة المعلمين إلى مناطق عملهم السابقة، ومنع تجديد عقودهم في أماكن إقامتهم الحالية، ويرى المحتجون أن القرار يهدد استقرارهم الوظيفي ويضعهم أمام خيارين أحلاهما مر، إما العودة إلى مناطق بعيدة وغير آمنة أو خسارة مصدر رزقهم.

وبحسب ما أعلنه المشاركون في الاعتصامات الأحد، فإن القرار يشكل بالنسبة لهم نقلا قسريا في ظل ظروف أمنية واقتصادية صعبة، مؤكدين أن الشريحة الأكبر من المتضررين هن من النساء، اللواتي يجدن أنفسهن أمام تحديات مضاعفة تتعلق بالأمن والسكن والأعباء الأسرية وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

القرار يثير مخاوف المعيشة والأمان

يقول المحتجون في اللاذقية إن اشتراط العودة إلى مكان التعاقد الأول كشرط لتجديد العقود يمثل جوهر الأزمة الحالية، ويوضحون أن معظمهم نقلوا كلفهم الوظيفية منذ نحو عامين إلى محافظاتهم الحالية بقرارات رسمية، ما دفعهم إلى ترتيب حياتهم الأسرية والمعيشية وفق تلك الإجراءات.

ويرى المعلمون أن القرار الجديد يلغي عمليا تلك الترتيبات، ويضعهم أمام واقع جديد لا يتوافق مع أوضاعهم الحالية، خاصة أن مناطق الخدمة السابقة تبعد مئات الكيلومترات عن أماكن إقامتهم الحالية، وبعضها لا يزال يواجه تحديات أمنية وخدمية.

مخاوف من فصل غير معلن

يؤكد المحتجون أن القرار يشكل فصلا غير معلن، أو وسيلة ضغط غير مباشرة لدفع المعلمين إلى الاستقالة، في حال تعذر عليهم العودة إلى مناطقهم السابقة، ويشيرون إلى أن ربط تجديد العقود بما وصفوه بالتهجير الوظيفي لمعالجة فائض في الكوادر التعليمية يتنافى مع مبدأ الأمان الوظيفي في سوريا الجديدة، ويهدد وحدة الأسرة واستقرارها.

ويقول أحد المعلمين المشاركين في الاعتصام إن كثيرا من الكوادر بنوا حياتهم خلال السنوات الماضية على أساس قرارات نقل رسمية، واستأجروا منازل، وألحقوا أبناءهم بالمدارس، ونظموا أوضاعهم الاجتماعية وفقا لذلك، مضيفا أن التراجع المفاجئ عن تلك القرارات يضع آلاف العائلات أمام مستقبل غامض.

خلاف قانوني 

يستند المحتجون في اعتراضهم إلى قرارات إدارية صدرت خلال فبراير 2024، نقلت بموجبها كلف المعلمين إلى محافظاتهم الحالية، معتبرين أن تلك القرارات أنشأت لهم حقا مكتسبا ومركزا قانونيا مستقرا لا يجوز التراجع عنه.

ويؤكد المشاركون في الاعتصامات أن قرار النقل الجديد يعد باطلا من الناحية القانونية، لأنه يلغي حقوقا إدارية اكتسبوها بقرارات رسمية، ويعيدهم إلى نقطة الصفر دون مبرر قانوني واضح.

كما يعتبرون أن تبرير القرار بعدم توسيع الملاك الوظيفي يعكس خللا إداريا وتخطيطيا تتحمله الجهات المسؤولة، وليس المعلمون الذين التزموا بالإجراءات الرسمية ونجحوا في مسابقات الكفاءة، ثم استقروا في أماكن عملهم الجديدة.

تداعيات على العملية التعليمية

يحذر المحتجون من أن استمرار القرار سيؤثر سلبا على العملية التعليمية نفسها، إذ سيؤدي إلى نقص في الكوادر التعليمية في بعض المناطق، مقابل فائض في مناطق أخرى، ما يخلق حالة من الاضطراب داخل المدارس.

كما يشيرون إلى أن فقدان آلاف المعلمين لمصادر دخلهم سيؤدي إلى أزمة معيشية حادة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وهو ما سينعكس على الاستقرار الاجتماعي للأسر المعتمدة على هذه الوظائف.

ويطالب المعتصمون بإعادة النظر في القرار، وتبني سياسات توطين التعليم التي تضمن استقرار الكوادر في أماكن إقامتهم الحالية، بما يحفظ استمرارية العملية التعليمية ويصون الأوضاع الإنسانية للعاملين في القطاع التربوي.

شهد القطاع التعليمي في سوريا خلال السنوات الماضية تغيرات واسعة نتيجة النزاع المسلح والنزوح الداخلي، ما أدى إلى إعادة توزيع الكوادر التعليمية بين المحافظات وفق الاحتياجات الطارئة، وفي العديد من الحالات، صدرت قرارات إدارية لنقل كلف المعلمين إلى أماكن إقامتهم الجديدة لضمان استمرار العملية التعليمية وتخفيف الأعباء عنهم، ومع تشكل الحكومة الانتقالية وبدء محاولات إعادة تنظيم المؤسسات، ظهرت قرارات جديدة لإعادة توزيع الكوادر بما يتناسب مع الملاك الوظيفي الرسمي، الأمر الذي أثار اعتراضات من المعلمين الذين استقروا في مناطق جديدة منذ سنوات، ويؤكد خبراء تربويون أن أي تغييرات واسعة في توزيع المعلمين يجب أن تراعي الاستقرار الاجتماعي والمهني، لأن التعليم يعتمد بشكل أساسي على استقرار الكادر البشري وقدرته على العمل في بيئة آمنة ومستقرة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية